أبو علي سينا
496
القانون في الطب ( طبع بيروت )
أو أعضاء النفس ، أو المحيط بهما من البطن والصدر والمتصل بهما من خرزة الفقار ، أو من الحنك ، فإن تغيره إلى رطوبة ، أو إلى يبوسة وخشونة ، قد تغيّر الصوت . ومن هذا القبيل قطع اللهاة ، واللوزتين ، فإن صاحبها إذا صوت أحسّ كالدغدغة القوية الملجئة إلى التنحنح ، وربما انسدت حلوقهم عند كل صياح . وأما من جهة المؤدّي ، فإن الصوت يتغير بشدة حر الرئة ، أو بردها ، أو رطوبتها وسيلان القيح إليها من الأورام ، أو سيلان النوازل إليها ، أو يبوستها . فالحرارة تعظم الصوت ، والبرودة تخدره وتصغّره ، واليبوسة تخشنه وتشبهه بأصواب الكراكي ، والرطوبة تبحّه ، والملاسة تعدّل الصوت وتملّسه . وإذا امتلأت الرئة رطوبة ، ولم تكن القصبة نقية ، لم يمكن الإنسان أن يصوت صوتاً عالياً ولا صافياً ، لأن ذلك بقدر صفاء الرئة ، والحنجرة ، وضد صفائها . وقد يختلف الصوت في ثقله وخفته بحسب سعة قصبة الرئة ، وضيقها ، وسعة الحنجرة ، وضيقها ، وإذا اشتدت الآفات المذكورة في الأعضاء الباعثة والمؤدية ، بطل الصوت ، ولم يجب أن يبطل الكلام ، فإن الكلام قد يتم بالنفس المعتدل ، كرجل كان أصاب عصبه الراجع عند الحاجة إلى كشفه بالحديد برد ، فذهب صوته ، والآخر عولج في خنازير ، فانقطعت إحدى العصبتين الراجعتين ، فانقطع نصف صوته . وإذا كانت الآفة بالعضل المثنية ، صار الصوت أبح ، وإذا كانت بالعضل المحرّكة الباسطة ، كان الصوت خناقياً ، بل ربما حدث منه خناق ، وإذا كانت بالعضل المحرّكة القابضة صار الصوت نفخياً ، وإذا بطل فعلها بطل الصوت ، وإذا حدث فيها استرخاء غير تام وحالة شبيهة بالرعشة ارتعش الصوت ، وإذا لم تبلغ الرطوبة أن ترخي أبحت الصوت ، فالبحّة إذا عرضت تعرض عن رطوبة ، ولو كثرت قليلًا أرعشت ، ولو كثرت كثيراً أبطلت . وقد يبح الصوت لسعة آلات التصويت ، فيحدث بها إعياء أو تورّم ، وتوتّر . وأردؤه ما كان على الطعام ، وقد يبح للبرد الخشن ، وللحر المفرط بما ييبسان المزاج ، وكذلك السهر ، والأغذية المخشنة ، ويبح لكثرة الصياح وتجلب بلة بسببها إلى الطبقة المغشية للحلق والحنجرة . والبحوحة التي تعرض للمشايخ لا تبرأ ، وإذا كان الصيف شمالياً يابساً . وخريفه جنوبي مطير ، فإن البحوحة تكثر فيه . والدوالي إذا ظهرت كانت كثيراً من أسباب صلاح الصوت . واعلم ، أن الناقهين ، والضعاف ، والمتخاشعين المتشبهين بالضعفاء لقلّة قوتهم كأنهم يعجزون عن التصريف في هواء كثير ، فيضيقون الحنجرة حتى يحتد صوتهم ، وإذا اجتهد الضعيف أن يوسع حنجرته ويثقل صوته لم يسمع البتة . علاج انقطاع الصوت